شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
58
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » « 1 » . من العلقة إلى المضغة : « فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً » « 2 » . بعد عملية العلوق تبدأ مرحلة المضغة في الأسبوع الثالث ، بتشكل اللوحة المضغية ، وذلك ابتداء من الخلايا المضغية tsalboyrbmE ، وهي الخلايا التي بقيت بعد انفصال الخلايا المغذية ، واللوحة المضغية هي عبارة عن قرص مؤلف في البدء من وريقتين : خارجية mredotcE ، وداخلية mredodnE ، ثم تتشكل بينهما وريقة ثالثة هي الوريقة المتوسطة mredoseM ، وحتى نهاية الأسبوع الرابع لا يكون هناك أيتمايز لأيعضو أو جهاز ، ويمكن أن نسمي هذه المرحلة بالمضغة غيرالمخلقة . ثم يمر الحمل في أدق مراحله وأصعبها حيث يطرأ على اللوحة المضغية المؤلفة من الوريقات الثلاث جملة تغيرات نسيجية هادفة ومدهشة ابتداء من الأسبوع الخامس ، وتسمى بعملية التمايز noitaitnereffeD ، أو كما أسماها القرآن « التخلق » ، فكل زمرة من خلايا هذه الوريقات تأخذ على عاتقها تشكيل واحد من أجهزة الجسم أو أعضائه ، وذلك في إطار من التكامل والتنسيق بين هذه الأجهزة ، وهي تنمو وتتطور ، ليكون الانسان في أحسن تقويم ، وتنتهي عملية التخلق في نهاية الشهر الثالث تقريباً ، ويكون طور الجنين عندها ( 10 ) سم ، ويزن حوال ( 55 ) غم ويمكن تسمية هذه المرحلة بمرحلة المضغة المخلّقة ، فطور المضغة يمر إذاً بمرحلتين : المرحلة الأولى حيث لم يتشكل فيها
--> ( 1 ) - سورة العلق : 1 - 2 . ( 2 ) - سورة المؤمنون : 14 .